محمد ابو زهره
947
خاتم النبيين ( ص )
سرية قطبة بن عامر : وكانت قبل هذه السرية في صفر من هذه السنة سرية قطبة بن عامر إلى خثعم في عشرين رجلا خرجوا على عشرة إبل يتعقبونها ، فلما التقوا ببعض بنى خثعم اقتتلوا قتالا شديدا ، وكثر الجرحى من الفريقين جميعا وكان في القتلى قطبة بن عامر ، ولكن الجيش بقي بعده ، وساق النعم والنساء وعادوا إلى المدينة المنورة بهذه الغنائم . وقد تجمع كثيرون من بنى خثعم وساروا وراءهم ، ولكن كان مطر شديد حال بينهم وبين تتبعهم . سرية علقمة بن محرز : 637 - وكانت في ربيع الآخر من السنة التاسعة ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بلغه أن ناسا من أهل الحبشة ظهروا أمام جدة ، وبدا أنهم يريدون الغارة عليهم ، فأرسل إليهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فذهبوا إليهم ، وطاردوهم ، وخاضوا البحر ، وراءهم فلجأوا إلى الجزيرة ، وقد تعجل قوم في الأوبة فأذن لهم ، وأمر عليهم بعض المتعجلين ، وقد أراد أن يداعب من معه فأوقد لهم نارا ، وأمرهم بالتواثب عليها ، فأراد بعضهم أن ينزل فيها ، فرده ، وقال : إنما كنت أضحك منهم ، ولا شك أن هذا تعابث ما كان يجوز ، ولذلك لما عادوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأخبروه الخبر ، فقال : « من أمركم بمعصية فلا تطيعوه » . وكدنا لا نصدق ذلك الخبر لولا أنه روى في الصحيحين عن علي بن أبي طالب ما يؤيده ، فعن على أنه قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سرية ، واستعمل عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، فأغضبوه ، فقال : اجمعوا لي حطبا ، فجمعوا ، فقال أوقدوا نارا ثم قال : « ألم يأمركم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تسمعوا ؟ ، قال : فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا إنما فررنا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من النار ، فسكن غضبه ، وأطفئت النار ، فلما رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا ! لا طاعة في معصية اللّه ، إنما الطاعة في المعروف . وفي هذه الرواية أن رئيس السرية ركبه الغضب ، فعصى اللّه وعصى الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم فأمر بما أمر ، وإذا أطاعوه فقد أطاعوه في معصية فعصوا اللّه ، وفيه أن الأمر بالطاعة إنما هو في